
كلما تتقدم قواتنا المسلحة ومسانديها بمحاور القتال بكردفان فجأة تتوقف العمليات دون سابق انزار وكأنما في الأمر شيئا ما…. نحن لا نتتدخل في سياسة الجيش لكننا تشفق على حال السودان وما يمكن أن يحدث لأننا فقدنا بابنوسة ومن قبلها الفاشر وبارا بعد عمليات كنس وتنظيف عدة ولايات من دنس التمرد في سنار والجزيرة والخرطوم وشمال كردفان وكاد الصياد أن يلتهم الضعين لولا رعونة البعض وممارسة الحفر الخفي من الشخصية النافذة پإحدى ولايات كردفان.
مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان كقاعدة عسكرية تضم عشرات المتحركات والقوات القتالية الجاهزة لتحرير كردفان ودارفور وملاحقة التمرد حتى تخوم تشاد…..بعد سقوط بابنوسة مؤخرا كنا نأمل أن تعود ساقية العمليات بمسارح كردفان للدوران في النهود وبارا وجبرة والدبيبات وجنوب كردفان لتعطيل نشاط الجنجويد بالإقليم قبيل الانتشار فيه بصورة مخيفة.
التهاون أضاع النهود وبابنوسة وبارا لا تركنوا للهدوء لأن العدو وداعميه يتحركون في كل الإتجاهات لتجريف كردفان وإلحاقها بدارفور… من المستفيد من تعطيل العمليات في محاور كردفان؟ ….نحن كعامة الناس نعلم أن مناطق جبرة وأم سيالة وام قرفة كانت شبه خالية من تجمعات الجنجويد وكان بالإمكان اقتحام هذه المناطق وتخليصها من التمرد والإنفتاح نحو بارا وضرب سياجا أمنيا حول الأبيض التي باتت هدفا يسعى جنجويد الإمارات لتحقيقه وتوسيع سيطرة رقعتهم بكردفان….العمليات في محور الصادرات بطيئة ومعدومة لماذا؟…. وأين قوات درع السودان التي كانت قاب قوسين أو ادنى من التمركز في أم سيالة؟ هل هنالك حلقة مفقودة جعلت الكل يتراجع؟
الأخبار الواردة من مناطق دار الريح تشير إلى ان التمرد يحشد عناصره عبر ممرات أم بادر وأبو هشيمة ودرب الأربعين وأنه يفكر في مهاجمة أمدرمان من ناحية جبرة الشيخ كمحاولة لكسر الطوق الأمني عبر رهيد النوبة وطريق الصادرات…. التفكير في مهاجمة امدرمان في هذا التوقيت الغرض منه ارباك المشهد وخلق حالة من الزعر والتخويف…. قواتنا المسلحة يمكنها حسم الأمور وإعادة الامور لنصابها متى ما ارادت…
المعلومات متوفرة والمواطن بحسه الأمني ظل يقدم معلومات قيمة للجهات المعنية ويرسل المعلومة في حينها ويكشف عن تحركات العدو في مناطق مكشوفة يسهل استهدافه فيها والقضاء عليه إلا أن الرياح في الغالب تأتي بما لا تشتهي سفننا….
مالم يتحرك الجيش ومسانديه لتنظيف طريق الصادرات حتى بارا وما حولها ستظل هذه المنطقة تشكل خطرا على مدينة الأبيض التي نستبعد سقوطها عاطفيا ولكن الشواهد تغالط ما نتوقعه…. علينا جميعا أن نواجه الامر بشجاعة ونكشف عن الوجه الحقيقي لمجريات الأمور قبل أن تقع الفأس في الرأس وتلحق الأبيض ببابنوسة….
كنا نرى بأن سقوط الفاشر مستحيل لطالما قواتنا المسلحة صامدة تقاتل بشرف وصدق….سقطت الفاشر وتركت في القلب حسرة….. بعدها دارت الدائرة على بابنوسة…. فهاهي ذات الأفاعي تبحث عن طرق الوصول للأبيض هذه المدينة التي تشكل الخيط الذي يربط حبيبات وحدة السودان وأمنه وإستقراره…..
الإمارات تسخر كل امكاناتها وتستخدم كل ثروتها للعبث بأمن السودان وبعثرة إستقراره في وقت تستجلب فيه مئات الالاف من عربان الشتات لدارفور والدخول الفعلي في تغيير التركيبة السكانية لهذا الإقليم تمهيدا لفصله….
الوطن إلى أين سيدي البرهان؟… أين جيشنا صاحب القدرات الدفاعية الكبيرة والخبرات الميدانية الضخمة؟ من يعرقل الأمور؟ ولمصلحة من كل هذا التأخير؟….
مالم يتحرك الجيش ناحية المدن الساقطة في يد التمرد ويعمل على تحريرها سيجد الجنجويد عند تخوم الابيض وربما أمدرمان والنيل الأبيض أو حتى ولايات الشمال…. فيعلم الجيش أننا سنظل في خندقه إلى أن تقوم الساعة….نفرح لإنتصاراته ونسانده حتى في ساعة الهزيمة لا قدر الله….قوتتا وعزتنا في قوة جيشنا هذا الجيش الذي ظل يدافع عن البلاد لعشرات العقود دون كلل أو ملل… أطلقوا يد الجيش لتحافظوا على كردفان التي باتت مقصدا للتمرد الساعي لبسط نفوذه عليها….تحرير كردفان يقود لتحرير دارفور وخلوء السودان من التمرد….





